yousefafisa
02-03-2006, 11:12 PM
قال نزار قباني :
ولدت في دمشق في آذار (مارس) 1923 بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة، والدي توفيق القباني، تاجر وجيه في حيه، عمل في الحركة الوطنية ووهب حياته وماله لها. تميز أبي بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة في نهضة المسرح المصري.امتازت طفولتي بحب عجيب للاكتشاف وتفكيك الأشياء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطيم الجميل من الألعاب بحثا عنالمجهول الأجمل. عنيت في بداية حياتي بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية.
وكان الرسم والموسيقى عاملين مهمين في تهيئتي للمرحلة الثالثة وهي الشعر. في عام 1939، كنت في السادسة عشرة. توضح مصيري كشاعر حين كنت وأنا مبحر إلى إيطاليا في رحلة مدرسية. كتبت أول قصيدة في الحنين إلى بلادي وأذعتها من راديو روما. ثم عدت إلى استكمال دراسة الحقوق .
و هذه إحدى أشعاره :
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي ..
أقولُها لكِ،
عندما تدقُّ السّاعةُ منتصفَ اللّيلْ
وتغرقُ السّنةُ الماضيةُ في مياهِ أحزاني
كسفينةٍ مصنوعةٍ من الورقْ ..
أقولُها لكِ على طريقتي ..
متجاوزاً كلَّ الطقوسِ الاحتفاليّهْ
التي يمارسُها العالمُ منذ 1975 سنة ..
وكاسراً كلَّ تقاليدِ الفرحِ الكاذب
التي يتمسّكُ بها الناسُ منذ 1975 سنة ..
ورافضاً ..
كلَّ العباراتِ الكلاسيكيّة ..
التي يردّدُها الرجالُ على مسامعِ النساءْ
منذ 1975 سنة ..
2
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي ..
أقولها لكِ بكلِّ بساطهْ ..
كما يقرأُ طفلٌ صلاتهُ قبل النومْ
وكما يقفُ عصفورٌ على سنبلةِ قمحْ ..
فتزدادُ الأزاهيرُ المشغولةُ على ثوبكِ الأبيض ..
زهرةً ..
وتزدادُ المراكبُ المنتظرةُ في ميناءِ عينيكِ ..
مركباً ..
أقولُها لكِ بحرارةٍ ونَزَقْ
كما يضربُ الراقصُ الإسبانيُّ قدمهُ بالأرضْ
فتتشكَّلُ آلافُ الدوائرْ
حولَ محيطِ الكرةِ الأرضيّهْ
3
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي
هذهِ هي الكلماتُ الأربعْ ..
التي سألفُّها بشريطٍ من القصبْ
وأرسلُها إليكِ ليلةَ رأسِ السنهْ
كلُّ البطاقاتِ التي يبيعونَها في المكتباتْ
لا تقولُ ما أريدُه ..
وكلُّ الرسومِ التي عليها ..
من شموعٍ .. وأجراسٍ .. وأشجارٍ .. وكُراتِ ثلجْ ..
وأطفالٍ .. وملائكهْ ..
لا تُناسبُني ..
إنني لا أرتاحُ للبطاقاتِ الجاهزهْ ..
ولا للقصائدِ الجاهزهْ ..
ولا للتمنّياتِ التي برسمِ التصديرْ
فهي كلُّها مطبوعةٌ في باريس، أو لندن، أو أمستردام ..
ومكتوبةٌ بالفرنسية أو الإنكليزية ..
لتصلحَ لكلِّ المناسباتْ
وأنت لستِ امرأة المناسباتْ ..
بل أنتِ المرأةُ التي أحبُّها ..
أنتِ هذا الوجعُ اليوميُّ ..
الذي لا يقالُ ببطاقاتِ المعايَدهْ ..
ولا يقالُ بالحروفِ اللاتينيّهْ ..
ولا يقالُ بالمراسلَهْ ..
وإنما يقالُ عندما تدقُّ السّاعةُ منتصفَ اللّيلْ ..
وتدخلينَ كالسمكةِ إلى مياهي الدافئهْ ..
وتستحمّينَ هناكْ ..
ويسافرُ فمي في غاباتِ شَعركِ الغجريّْ
ويستوطنُ هناكْ ..
4
لأنني أحبُّكِ ..
تدخُلُ السّنةُ الجديدةُ علينا ..
دخولَ المُلوكْ ..
ولأنني أحبُّكِ ..
أحملُ تصريحاً خاصاً من الله ..
بالتجوُّلِ بينَ ملايينِ النجومْ ..
5
لن نشتري هذا العيد شجرهْ
ستكونينَ أنتِ الشجرهْ
وسأعلّقُ عليكِ ..
أمنياتي .. وصلواتي ..
وقناديلَ دموعي ..
6
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي ..
أمنيةٌ أخافُ أن أتمنّاها
حتى لا أُتّهَمَ بالطمعِ أو بالغرور
فكرةٌ أخافُ أن أفكّرَ بها ..
حتى لا يسرقَها الناسُ منّي ..
ويزعموا أنهم أوّلُ من اخترعَ الشِعرْ ..
7
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي ..
كلَّ عامٍ وأنا حبيبُكِ ..
أنا أعرفُ أنني أتمنى أكثرَ مما ينبغي ..
وأحلمُ أكثرَ من الحدِّ المسموحِ به ..
ولكنْ ..
من لهُ الحقُّ أن يحاسبني على أحلامي؟
من يحاسبُ الفقراءْ ؟
إذا حلموا أنهم جلسوا على العرشْ
لمدّةِ خمسِ دقائقْ ؟
من يحاسبُ الصحراءَ إذا توحَّمَتْ على جدولِ ماءْ ؟
هناكَ ثلاثُ حالاتٍ يصبحُ فيها الحلمُ شرعياً :
حالةُ الجنونْ ..
وحالةُ الشِّعرْ ..
وحالةُ التعرُّفِ على امرأةٍ مدهشةٍ مثلكِ ..
وأنا أُعاني - لحسنِ الحظّ -
منَ الحالاتِ الثلاثْ ..
8
اتركي عشيرتكِ ..
واتبعيني إلى مغائري الداخليّهْ
اتركي قبّعةَ الورقْ ..
وموسيقى الجيركْ ..
والملابسَ التنكريّهْ ..
واجلسي معي تحتَ شجرِ البرقْ ..
وعباءةِ الشِّعرِ الزرقاءْ ..
سأغطّيكِ بمعطفي من مطرِ بيروتْ
وسأسقيكِ نبيذاً أحمر ..
من أقبيةِ الرُّهبانْ ..
وسأصنعُ لكِ طبقاً إسبانياً ..
من قواقعِ البحرْ ..
اتبعيني - يا سيّدتي - إلى شوارعِ الحلمِ الخلفيّهْ ..
فلسوفَ أطلعُكِ على قصائدَ لم أقرأها لأحدْ ..
وأفتحُ لكِ حقائبَ دموعي ..
التي لم أفتحها لأحدْ ..
ولسوفَ أحبُّكِ ..
كما لا أحبَّكِ أحدْ ..
9
عندما تدقُّ السّاعةُ الثانيةَ عشرهْ
وتفقدُ الكرةُ الأرضيّةُ توازنَها
ويبدأُ الراقصونَ يفكّرونَ بأقدامهمْ ..
سأنسحبُ إلى داخلِ نفسي ..
وسأسحبكِ معي ..
فأنتِ امرأةٌ لا ترتبطُ بالفرحِ العامْ ..
ولا بالزمنِ العامْ ..
ولا بهذا السّيركِ الكبيرِ الذي يمرُّ أمامَنا ..
ولا بتلكَ الطبولِ الوثنيّةِ التي تُقرعُ حولنا ..
ولا بأقنعةِ الورقِ التي لا يبقى منها في آخرِ اللّيل
سوى رجالٌ من ورقْ ..
ونساءٌ من ورقْ ..
10
آهٍ .. يا سيّدتي
لو كانَ الأمرُ بيدي ..
إذنْ لصنعتُ سنةً لكِ وحدكِ
تفصّلينَ أيّامها كما تريدينْ
وتسندينَ ظهركِ على أسابيعها كما تريدينْ
وتتشمّسينْ ..
وتستحمّينْ ..
وتركضينَ على رمالِ شهورها ..
كما تريدينْ ..
آهٍ .. يا سيّدتي ..
لو كانَ الأمرُ بيدي ..
لأقمتُ عاصمةً لكِ في ضاحيةِ الوقتْ
لا تأخذُ بنظامِ السّاعاتِ الشمسيّةِ والرمليَّهْ
ولا يبدأُ فيها الزمنُ الحقيقيُّ
إلا ..
عندما تأخذُ يدكِ الصغيرةُ قيلولتَها ..
داخلَ يدي ..
11
كلَّ عامٍ .. وأنا متورّطٌ بكِ ..
ومُلاحقٌ بتهمةِ حبّكِ ..
كما السّماءُ مُتّهمةٌ بالزُرقهْ
والعصافيرُ متّهمةٌ بالسّفرْ
والشفةُ متّهمةٌ بالاستدارهْ ...
كلَّ عامٍ وأنا مضروبٌ بزلزالكْ ..
ومبلّلٌ بأمطاركْ ..
ومحفورٌ - كالإناء الصينيّ - بتضاريسِ جسمكْ
كلَّ عامٍ وأنتِ .. لا أدري ماذا أسمّيكِ ..
اختاري أنتِ أسماءكِ ..
كما تختارُ النقطةُ مكانَها على السطرْ
وكما يختارُ المشطُ مكانهُ في طيّاتِ الشِّعرْ ..
وإلى أن تختاري إسمكِ الجديدْ
إسمحي لي أن أناديكِ :
" يا حبيبتي " ...
منقول من www.3oyoon.com (http://www.3oyoon.com/)
ولدت في دمشق في آذار (مارس) 1923 بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة، والدي توفيق القباني، تاجر وجيه في حيه، عمل في الحركة الوطنية ووهب حياته وماله لها. تميز أبي بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة في نهضة المسرح المصري.امتازت طفولتي بحب عجيب للاكتشاف وتفكيك الأشياء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطيم الجميل من الألعاب بحثا عنالمجهول الأجمل. عنيت في بداية حياتي بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية.
وكان الرسم والموسيقى عاملين مهمين في تهيئتي للمرحلة الثالثة وهي الشعر. في عام 1939، كنت في السادسة عشرة. توضح مصيري كشاعر حين كنت وأنا مبحر إلى إيطاليا في رحلة مدرسية. كتبت أول قصيدة في الحنين إلى بلادي وأذعتها من راديو روما. ثم عدت إلى استكمال دراسة الحقوق .
و هذه إحدى أشعاره :
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي ..
أقولُها لكِ،
عندما تدقُّ السّاعةُ منتصفَ اللّيلْ
وتغرقُ السّنةُ الماضيةُ في مياهِ أحزاني
كسفينةٍ مصنوعةٍ من الورقْ ..
أقولُها لكِ على طريقتي ..
متجاوزاً كلَّ الطقوسِ الاحتفاليّهْ
التي يمارسُها العالمُ منذ 1975 سنة ..
وكاسراً كلَّ تقاليدِ الفرحِ الكاذب
التي يتمسّكُ بها الناسُ منذ 1975 سنة ..
ورافضاً ..
كلَّ العباراتِ الكلاسيكيّة ..
التي يردّدُها الرجالُ على مسامعِ النساءْ
منذ 1975 سنة ..
2
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي ..
أقولها لكِ بكلِّ بساطهْ ..
كما يقرأُ طفلٌ صلاتهُ قبل النومْ
وكما يقفُ عصفورٌ على سنبلةِ قمحْ ..
فتزدادُ الأزاهيرُ المشغولةُ على ثوبكِ الأبيض ..
زهرةً ..
وتزدادُ المراكبُ المنتظرةُ في ميناءِ عينيكِ ..
مركباً ..
أقولُها لكِ بحرارةٍ ونَزَقْ
كما يضربُ الراقصُ الإسبانيُّ قدمهُ بالأرضْ
فتتشكَّلُ آلافُ الدوائرْ
حولَ محيطِ الكرةِ الأرضيّهْ
3
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي
هذهِ هي الكلماتُ الأربعْ ..
التي سألفُّها بشريطٍ من القصبْ
وأرسلُها إليكِ ليلةَ رأسِ السنهْ
كلُّ البطاقاتِ التي يبيعونَها في المكتباتْ
لا تقولُ ما أريدُه ..
وكلُّ الرسومِ التي عليها ..
من شموعٍ .. وأجراسٍ .. وأشجارٍ .. وكُراتِ ثلجْ ..
وأطفالٍ .. وملائكهْ ..
لا تُناسبُني ..
إنني لا أرتاحُ للبطاقاتِ الجاهزهْ ..
ولا للقصائدِ الجاهزهْ ..
ولا للتمنّياتِ التي برسمِ التصديرْ
فهي كلُّها مطبوعةٌ في باريس، أو لندن، أو أمستردام ..
ومكتوبةٌ بالفرنسية أو الإنكليزية ..
لتصلحَ لكلِّ المناسباتْ
وأنت لستِ امرأة المناسباتْ ..
بل أنتِ المرأةُ التي أحبُّها ..
أنتِ هذا الوجعُ اليوميُّ ..
الذي لا يقالُ ببطاقاتِ المعايَدهْ ..
ولا يقالُ بالحروفِ اللاتينيّهْ ..
ولا يقالُ بالمراسلَهْ ..
وإنما يقالُ عندما تدقُّ السّاعةُ منتصفَ اللّيلْ ..
وتدخلينَ كالسمكةِ إلى مياهي الدافئهْ ..
وتستحمّينَ هناكْ ..
ويسافرُ فمي في غاباتِ شَعركِ الغجريّْ
ويستوطنُ هناكْ ..
4
لأنني أحبُّكِ ..
تدخُلُ السّنةُ الجديدةُ علينا ..
دخولَ المُلوكْ ..
ولأنني أحبُّكِ ..
أحملُ تصريحاً خاصاً من الله ..
بالتجوُّلِ بينَ ملايينِ النجومْ ..
5
لن نشتري هذا العيد شجرهْ
ستكونينَ أنتِ الشجرهْ
وسأعلّقُ عليكِ ..
أمنياتي .. وصلواتي ..
وقناديلَ دموعي ..
6
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي ..
أمنيةٌ أخافُ أن أتمنّاها
حتى لا أُتّهَمَ بالطمعِ أو بالغرور
فكرةٌ أخافُ أن أفكّرَ بها ..
حتى لا يسرقَها الناسُ منّي ..
ويزعموا أنهم أوّلُ من اخترعَ الشِعرْ ..
7
كلَّ عامٍ وأنتِ حبيبتي ..
كلَّ عامٍ وأنا حبيبُكِ ..
أنا أعرفُ أنني أتمنى أكثرَ مما ينبغي ..
وأحلمُ أكثرَ من الحدِّ المسموحِ به ..
ولكنْ ..
من لهُ الحقُّ أن يحاسبني على أحلامي؟
من يحاسبُ الفقراءْ ؟
إذا حلموا أنهم جلسوا على العرشْ
لمدّةِ خمسِ دقائقْ ؟
من يحاسبُ الصحراءَ إذا توحَّمَتْ على جدولِ ماءْ ؟
هناكَ ثلاثُ حالاتٍ يصبحُ فيها الحلمُ شرعياً :
حالةُ الجنونْ ..
وحالةُ الشِّعرْ ..
وحالةُ التعرُّفِ على امرأةٍ مدهشةٍ مثلكِ ..
وأنا أُعاني - لحسنِ الحظّ -
منَ الحالاتِ الثلاثْ ..
8
اتركي عشيرتكِ ..
واتبعيني إلى مغائري الداخليّهْ
اتركي قبّعةَ الورقْ ..
وموسيقى الجيركْ ..
والملابسَ التنكريّهْ ..
واجلسي معي تحتَ شجرِ البرقْ ..
وعباءةِ الشِّعرِ الزرقاءْ ..
سأغطّيكِ بمعطفي من مطرِ بيروتْ
وسأسقيكِ نبيذاً أحمر ..
من أقبيةِ الرُّهبانْ ..
وسأصنعُ لكِ طبقاً إسبانياً ..
من قواقعِ البحرْ ..
اتبعيني - يا سيّدتي - إلى شوارعِ الحلمِ الخلفيّهْ ..
فلسوفَ أطلعُكِ على قصائدَ لم أقرأها لأحدْ ..
وأفتحُ لكِ حقائبَ دموعي ..
التي لم أفتحها لأحدْ ..
ولسوفَ أحبُّكِ ..
كما لا أحبَّكِ أحدْ ..
9
عندما تدقُّ السّاعةُ الثانيةَ عشرهْ
وتفقدُ الكرةُ الأرضيّةُ توازنَها
ويبدأُ الراقصونَ يفكّرونَ بأقدامهمْ ..
سأنسحبُ إلى داخلِ نفسي ..
وسأسحبكِ معي ..
فأنتِ امرأةٌ لا ترتبطُ بالفرحِ العامْ ..
ولا بالزمنِ العامْ ..
ولا بهذا السّيركِ الكبيرِ الذي يمرُّ أمامَنا ..
ولا بتلكَ الطبولِ الوثنيّةِ التي تُقرعُ حولنا ..
ولا بأقنعةِ الورقِ التي لا يبقى منها في آخرِ اللّيل
سوى رجالٌ من ورقْ ..
ونساءٌ من ورقْ ..
10
آهٍ .. يا سيّدتي
لو كانَ الأمرُ بيدي ..
إذنْ لصنعتُ سنةً لكِ وحدكِ
تفصّلينَ أيّامها كما تريدينْ
وتسندينَ ظهركِ على أسابيعها كما تريدينْ
وتتشمّسينْ ..
وتستحمّينْ ..
وتركضينَ على رمالِ شهورها ..
كما تريدينْ ..
آهٍ .. يا سيّدتي ..
لو كانَ الأمرُ بيدي ..
لأقمتُ عاصمةً لكِ في ضاحيةِ الوقتْ
لا تأخذُ بنظامِ السّاعاتِ الشمسيّةِ والرمليَّهْ
ولا يبدأُ فيها الزمنُ الحقيقيُّ
إلا ..
عندما تأخذُ يدكِ الصغيرةُ قيلولتَها ..
داخلَ يدي ..
11
كلَّ عامٍ .. وأنا متورّطٌ بكِ ..
ومُلاحقٌ بتهمةِ حبّكِ ..
كما السّماءُ مُتّهمةٌ بالزُرقهْ
والعصافيرُ متّهمةٌ بالسّفرْ
والشفةُ متّهمةٌ بالاستدارهْ ...
كلَّ عامٍ وأنا مضروبٌ بزلزالكْ ..
ومبلّلٌ بأمطاركْ ..
ومحفورٌ - كالإناء الصينيّ - بتضاريسِ جسمكْ
كلَّ عامٍ وأنتِ .. لا أدري ماذا أسمّيكِ ..
اختاري أنتِ أسماءكِ ..
كما تختارُ النقطةُ مكانَها على السطرْ
وكما يختارُ المشطُ مكانهُ في طيّاتِ الشِّعرْ ..
وإلى أن تختاري إسمكِ الجديدْ
إسمحي لي أن أناديكِ :
" يا حبيبتي " ...
منقول من www.3oyoon.com (http://www.3oyoon.com/)